السيد محمد مهدي الخرسان
123
موسوعة عبد الله بن عباس
مواقف متضاربة : إنّ الباحث المحقق يستلفت نظره اختلاف روايات المؤرخين في حضور ابن عباس في الشام عندما أتى معاوية خبر موت الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وإظهاره الشماتة بذلك ، حتى أنّه كبّر وسجد وسجد معه كما سيأتي خبر ذلك . وعلى ذلك الاختلاف تضاربت مواقف المؤرخين في هذه القضية ، فمنهم من صرّح بأنّه كان بالشام كالزبير بن بكار في الموفقيات كما حكاه عنه الإربلي في كشف الغمة ، ويظهر من ابن قتيبة واليعقوبي مثل ذلك وربما من آخرين مثلهم . ومنهم من صرّح بأنه كان بالشام ولكن ليس حين أتى النعي بموت الإمام ( عليه السلام ) ، بل كان بعد ذلك بأيام كما عن ابن أعثم الكوفي وسيأتي خبره . ومنهم من ارتأى أنّ الّذي كان بالشام هو قثم بن العباس وليس عبد الله كما في الدر النظيم ويأتي خبره . فالآن إلى عرض النصوص : أوّلاً : ما رواه الزبير بن بكّار ( ت 256 ه - ) في الأخبار الموفقيات كما حكاه الإربلي ( ت 692 ه - ) في كشف الغمة ، ولولاه لضاع هذا مع ما ضاع من نصوص الأخبار الموفقيات ، إذ لم يوجد في المطبوع منها بتحقيق الدكتور سليم النعيمي كما فاته أن يذكره مع الضائع من الموفقيات ، وقد استدركته عليه فيما استدركت من الموارد وقد بلغت خمسة عشر نصاً . وإليك ذلك بتوسط كشف الغمة : قال الإربلي : « وحدّث الزبير عن رجاله قال : قدم ابن عباس على معاوية ، وكان يلبس أدنى ثيابه ويخفض من شأنه لمعرفته أنّ معاوية كان يكره إظهاره لشأنه ، وجاء الخبر إلى معاوية بموت الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) ، فسجد شكراً لله تعالى ،